About Me

My photo
I long for freedom, and when I get it, I don't know what I'm going to do with it, but I will surely be happy.

Blog Archive

My Blog List

Saturday, January 15, 2011
 محمد البوعزيزي * ياسر الزعاترة

يستحق التونسي محمد البوعزيزي أن يكون عنوان فيلم تسجيلي أو تمثيلي ، وفي الغرب ينتجون أفلاما لمن هم دونه تأثيرا في الرأي العام ، مع أن تأثيره قد تجاوز بلده تونس إلى دول أخرى كثيرة ، وسيظل اسمه يتردد خلال انتفاضات شعبية كثيرة خلال العقد الجديد ، هو الذي ختم باستشهاده العقد السابق.

سيقول البعض إن الرجل مات منتحرا ، وإن مصير المنتحر النار ، الأمر الذي يستحق الجدال في واقع الحال ، لأن الله وحده هو العالم بحاله عندما اتخذ قرارا موغلا في المأساوية تمثل في إحراق نفسه بعد أن طاردته السلطة في لقمة عيشه وصولا إلى حرمانه من بيع بضاعته البسيطة في سوق مدينة سيدي بوزيد.

 نتذكر ها هنا حكاية الغلام والراهب والساحر والملك التي جاءت ضمن سياق قصة أصحاب الأخدود التي وردت في القرآن الكريم ، وحيث صاغ الغلام واقعة استشهاده لتكون فتحا في دعوة الله إلى دين الحق "إضرب باسم رب هذا الغلام". لا نعرف بالطبع إن كان البوعزيزي قد أراد أن يكون موته إيذانا بالثورة على الظلم ، لكن الله يعلم أي حال وصله في تلك اللحظة التي اتخذ خلالها قراره بحرق نفسه.
اليوم يتحول البوعزيزي إلى "أيقونة" في انتفاضات الجماهير ضد الظلم ، هو الذي فجّر واحدة منها في بلد كان الجميع يعتقد أن جماهيره قد استكانت للظلم ولم يعد ثمة مجال لتحريكها بأي حال. وقد سمعنا نخبا تونسية كثيرة من شتى الأطياف تبشر بهذا الخراب ، ويذهب بعضها حد تسوية مشكلته مع النظام والعودة مستسلما رافعا الراية البيضاء ، وذلك باستثناء قلة لم تغير ولم تبدل كما هو حال الشيخ راشد الغنوشي الذي لم ييأس ، ومعه آخرون ، من جماهير شعبه ولا من إمكانية حراكهم ضد الظلم.
ربما كان البوعزيزي هو مفجّر الثورة ، وهو كذلك بالفعل ، لكن الأجواء كانت مساندة ، ولو لم تكن كذلك لانتهى المشهد المأساوي في سوق سيدي بوزيد ، ولما كانت له أية تداعيات تذكر ، اللهم إلا حديثا خجولا من البعض عن قسوة رجال الأمن في السوق ، فيما سيذهب آخرون حد هجاء اليأس الذي مثله الشاب ، تماما كما يفعل أعضاء نادي "الملأ" وحملة المباخر في سائر أنحاء الدنيا.

الذي فجر الانتفاضة هو تراكم الغضب ، والغضب هنا ليس أسير الخبز وحده ، فمن نزلوا إلى الشوارع ، ومن ضمنهم من ماتوا برصاص الأمن ، لم يكونوا من الجوعى ، وإنما كانوا خليطا من الطبقات الفقيرة والمتوسطة ، وربما الطبقات الجيدة الحال التي يؤمن أبناؤها بالعدل والحرية ويتوقون إليهما أيضا ، وفي الغرب مثلا نعثر على متظاهرين لصالح العدالة ولصالح فلسطين وضد الظلم في كل مكان يشارك فيها أناس من سائر الطبقات ، الأمر الذي يمكن أن يحدث في ديارنا أيضا.
الذين نزلوا إلى الشوارع كانوا يحتجون على غياب العدل والحرية والتعددية ، وحين يغيب العدل وتغيب الحرية والتعددية يتكاثر الفساد والإفساد (السلطة المطلقة مفسدة مطلقة بحسب المقولة الشهيرة) ، كما تذهب السياسة نحو مسارات لا تنسجم مع هموم الناس وخياراتهم ، والنتيجة أن كل شيء يذهب في الاتجاه الخاطيء ، فيأخذ الغضب في التراكم وصولا إلى الانفجار.
هنا تتبدى أزمة النخب وأزمة الحركات ، فالأولى لا ترى غير ذاتها ومصالحها ، بينما تغرق الأخرى في رؤية تقوم على المحافظة على الذات على حساب الهدف في كثير من الأحيان ، وهو ما تابعنا فصولا منه في سائر أنحاء العالم العربي ، ولم تنج منه بعض الحركات الإسلامية أيضا مع الأسف الشديد ، الأمر الذي نتمنى أن تتجاوزه كي تستعيد دورها وحضورها.
والحق أن الجماهير تظل في حاجة إلى القدوة والنموذج ، وحين يتوفر ستكون على الدوام جاهزة للعطاء ، وليس صحيحا أنها تركن إلى قوت يومها ومصالحها ، وأن الجوع وحده هو القادر على تحريكها ، مع العلم أن الحراك الجماهيري السلمي ، أو النضال السلمي لا يتطلب مشاركة الناس أو غالبيتهم ، وإنما مشاركة قطاع منهم مع تفاعل الآخرين بهذا الشكل أو ذاك.

لا أحد يريد الفوضى ، لكن صوت الناس ينبغي أن يبقى مسموعا ، وهو لن يكون كذلك من دون تعددية وحرية حقيقية ، لا مجرد ديمقراطية زائفة ليس فيها من الديمقراطية غير الأشكال الخارجية.
رحم الله البوعزيزي وتقبله في الصالحين ، وأعان الله أمتنا على تجاوز هذه المرحلة نحو أفق الحرية والعدل والمساواة التي أرادها رب العزة وديننا العظيم الذي يتعرض بدوره للتشويه من قبل فئات رعناء تحسب نفسها على العلم ، بينما هي لا تعرف من الدين غير أشكاله الخارجية.

7 comments:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

رحمه الله

Abu Zaina said...

http://www.sarayanews.com/object-article/view/id/46423/title/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D9%87%D9%89%20%D8%AD%D9%83%D9%85%20%D8%A8%D9%86%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%20..%20%D9%85%D8%A7%D8%AA%20%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%A3%D9%86%20%D9%8A%D8%AC%D9%86%D9%8A%20%D8%AB%D9%85%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%AA%D9%87

Something Really Sad !

Rain said...

Haitham
amen

Lunar
thanks for the article
It is also said that he left this note for his mother:
«مسافر يا أمي، سامحني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ما هو بإيديا، سامحني كان (إن كنت) عصيت كلام أمي. لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع. يزّي (كثيرا) ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس. أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش (أن) ينسّي».


:(((((((((((((((((((

Abu Zaina said...

:(
اشي بقطّع القلب والله
رحمة الله عليه , ولعنة الله على كل ظالم

الكيل بمكيالين said...

غفر الله له ورحمه ورحم أبناء تونس المناضلة

Rain said...

Amen

Anonymous said...

preparan religiosamente para las muertes en el,